حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
254
التمييز
يصحبكم به الناس فاصحبوهم به وكونوا لهم كما تحبون أن يكونوا لكم ، يعنى من سرّه / 118 ب / مودّة الناس ايّاه ومعونتهم له وحسن القول منهم فيه حقيق بأن يكون على مثل ذلك لهم . خير النّاس لغيره خير هم لنفسه . وقال على كرم اللّه وجهه : لأخيك المؤمن عليك مثل الّذي لك عليه . الصحبة نتيجة البسط وحدّها أن لا يقبل من صاحبه إلّا ما يقبل منه ربّه فإن لم يفعل فقد خانه في الصّحبة ، فإنّ شرطها النّصيحة وأدبها كفّ جفائك عنه وتحمّل جفاه ، ولها مراتب بحسب الأحوال ، فإن كان فوقك فاصحبه بالحرمة ، وإن كان كفؤك فاصحبه بالوفاء ، وإن كان دونك فاصحبه بالرّحمة وإن كان عالما فاصحبه بالتعظيم والخدمة ، وإن كان جاهلا فاصحبه بالسّياسة « 1 » ، وإن كان غنيّا فاصحبه بالزّهد ، وإن كان فقيرا فاصحبه بالجود ، وإن كان صوفيّا فاصحبه بالتّسليم . ويقال : ما ذقت إلّا ما أذقت مثله ، [ لا بدّ للدّيون ممّا تقضى ان المعارف في أهل النّهى ذمم ] « 2 » . وقال علي كرم اللّه وجهه : احمل نفسك في أخيك عند صرامته على الصّلة ، وعند صدوده على العطف ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنوّ ، وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر ، أيّام القدرة وإن طالت / 119 أ / قصيرة والمتعة بها وإن كثرت قليلة ، شعر « 3 » ( المجتث ) أحسن وأنت معان يا أيّها الانسان إن الايادي قروض كما تدين تدان أكثر النّاس أعوانا من كان له دين يعينه على العمل ، وحسب يعينه على الشرف ، وجود يعينه على المكارم ، ونجدة تعينه على العدو ، وأدب يعينه على المروّة « 4 » وعقل يدبّر ذلك كلّه .
--> ( 1 ) السياسة : هي رعاية الشيء بما يصلحه . ( 2 ) زيادة من نور عثمانية 3755 . ( 3 ) يرد البيتان في التمثيل والمحاضرة دون نسبة لقائل ، ص 432 . ( 4 ) جاءت في بقية النسخ : المروءة .